إشصاير لنا
ذلك اليوم، أظن بجريدة الوطن، مسوين تحقيق عن الطلاق بالكويت. أرقام مرعبة، معلومات تخوف
ليش حالات الطلاق مرتفعة؟ إللي قاعد أشوفه، أعمار المتزوجين كل مالها وبالنازل. اليهال قاعدين اييبون يهال
عبالهم الزواج وناسة، طلعة مطعم، شوية سفر، سوالف
كل يوم دازين لنا كرت، نتشرف بدعوتكم لحضور حفلة زفاف ولدينا فلان وفلانة
لا والملحوظة، جنة الأطفال منزلهم، يا معود خلوا اليهال بالحفلة عشان يشوفون ربعهم يتزوجون
وقبل كم يوم، زايرتنا صديقة للعائلة، وتشكي بأن بنتها ضايق خلقها وحايشها إكتئاب، إي ليش؟ والله كل ربعها تزوجوا وإهي لحد ألحين من غير زوج، الإبنية عمرها 16 سنة
اليوم و أنا قاعد منحبط بالدوام مجابل النت, سرحت بعيد جدا عن ما نراه هذه الأيام
تذكرت الغزو, ليش ؟ لحد يسأل
تذكرت أول يوم الغزو و يمعة أهل أمي ببيتنا لأنه عندنا سرداب
تذكرت قريبنا العسكري, كان ماخذ الفيديو و الأفلام معاه يوم استدعوه عباله غشمرة
تذكرت صوت يوسف مصطفى و دموعه الظاهرة من صوته بالراديو
تذكرت بنت خالتي و هي تحلف تقول ما نعطيهم شبر واحد الكويت
تذكرت فرحتنا يوم درينا ان الشيخ جابر و سعد وصلوا السعودية سالمين
تذكرت صوت ولد خالتي و هو يصارخ فوق السطح الله أكبر
تذكرت أول مظاهرة للنساء جدام فياصل بالجابرية , و أعتقد فيها استشهدت سناء الفودري البطلة
تذكرت دعستي بالكنقية أخشش ذهيبات أمي و خواتي
تذكرت الأهل و هم يرحلون الواحد ورا الثاني عن طريق ايران و جوازاتهم المزورة, اللي حاط اسمه رضا و اللي برويز
تذكرت ابوي و هو يجابل السي أن أن قبل لا يشلعون العراقيين ستلايتنا – أيامها نادر الستالايت و غالي
تذكرت العراقيين و هم ينطون سور بيتنا
تذكرت الرائد الحقير مهند و هو يهدد أمي و ريل خالتي
تذكرت ريل خالتي و هم يضربونه على السلّم, اعترف يا حرامي
تذكرت مهند يقول انتوا الكويتيين تبوقون و تقولون العراقيين حرامية
تذكرت القاري البي أم أكس اللي شريته و أصر صاحبه أن يستلم دينار كويتي و ليس عراقي
تذكرت ابوي و هو طايح فيني زف و فشش تواير القاري,يوم عرف أني تجاوزت حدود قطعتنا بالقاري و زرت رفيجي بقطعة خمسه
تذكرت الشباب الصيع و الدينين كل يوم يطيحوله كرة و طائرة
تذكرت و تذكرت, راح أقولكم شنو بعد تذكرت
تذكرت الطابور على الخباز , الخبزة سمرة و النطرة ساعه يالله يالله تحوشك خبزة و بنظام الكوتا بعد
تذكرت جنود الاحتلال و احنا بشطانة اليهال نقولهم الله يساعدك عيني كل ما نمر عليهم
تذكرت أمي و هي تقول حق ابوي خل نطلع و أهو يرد عليها ببرود يقولها, ليلحين ما صار شي يخلينا نهد الديرة, اهني أأمن من هناك
تذكرت شريط الأهل من لندن, فلان و فلان أمكم تعبانه حاولوا تكلمونها, فلان و فلان كلنا بخير و نسأل عنكم
تذكرت ربعي اليهال يقولون اذا تحررت الكويت بيعطون كل واحد خمسين ألف دينار
تذكرت الهوندا السماوية مالت الاستخبارات و هم يفترون بالفريج و كل العسكريين ايدهم على قلبهم كل واحد يقول طلع اسمي
تذكرت رويشد و سعاد بالليلة المحمدية و جلوسي خلف القنفة عشان ابوي و أمي ما يشوفوني أبجي لمن يقول و مسجد لله بنيتو , بيقول داه مسجدي
تذكرت مقابلات الكويتيين بفندق كونتيل انتل بالشارقة
تذكرت حياكم الله و ها خوتي ها, صدام اسمك هز امريكا صدام اسمك عز و هيبة
تذكرت تلفون نص الليل, الحرب الجوية بدت
تذكرت صوت الصواريخ و الطيارات و قعدتي بالحوش بالليل مستانس أشوف المضادات
تذكرت انا و اخوي الله يرحمه و احنا نلزق الدرايش بالتيوب
تذكرت قطعة الماي و الكهربة ,و سباحتنا بماي الجدر المسخن على الجولة
تذكرت النومة بالسرداب , و آخ آخ على أيام ذاك السرداب
تذكرت المطر الأسود يوصخ بيوتنا, بس والله كنا مستانسين فيه و نعتبره خير من الله
و تذكرت التحرير, كان الجو يومها جو تحرير, مطر و براد و الناس واقفة عند بيبانها ترقص
و تذكرت نقطة سيطرتنا بالفريج, و كل ما مر أحد نقوله هويتك يابه؟
تذكرت بلوفر الفري كويت الأسود و انا كاشخ فيه و الناس تسألني من وين؟ أقولهم من لندن
تذكرت ريل عمتي العسكري و يوم عطاني كيس الكاكاو شلون استانست كأنه معطيني مليون دينار, ركضت من بيتهم لين بيتنا عشان أخش ذاك الكيس و حاضن الكيس كأني أم شايله رضيعها
تذكرت تطوعي بالهلال الأحمر و توزيعنا الأكل عالناس, دوامنا يبدي من السبع لين أربع العصر
تذكرت دقرتي يوم قلت حق الجندي الأمريكي , عطني كبوسك و قالي نو, نحيس
تذكرت مجلات ماجد و ترنكسوتي الأصفر و شعري العبيط
تذكرت و تذكرت , يا ليت هالمخ ينسى و ما تذكرت
أيام الغزو, حزينة و سعيدة, مريحة و تعيسة, بس كنا متوحدين
كنا نحب ديرتنا بلا نفاق
كنا نفزع حق بعض بلا أجر
ما كنا نعرف شنو يعني سرقة المال العام
ما كنا نعرف شنو يعني نفاق و تمصلح
ما كنا متلوثين , ما كنا متصارعين على كرسي و كم دينار
يمكن كنا يهال, و يمكن كنا سذج و ما ندري شلي يصير حوالينه
بس أيام الغزو على خوفنا و عذابنا كنا مرتاحين و قلوبنا صافية
عدونا معروف ,صدام مجرم يكره الكويت
أما اليوم للأسف , عدونا رمادي
و للأسف اهو اخونا من امنا الكويت
في غرفة معتمة الأنوار في أحد سويتات فندق أمن الدولة في منتجع جنوب السرة , وقف اثنان من الضباط اللطفاء يحققون مع المتهم أصلي بتهمة الخيانة العظمى و تخطيط عملية انقلاب على الحكم
المحقق : اسمك الثلاثي ؟
ك.أ : عبدلله كويتي أصلي
المحقق : عمرك؟
ك.أ : واحد و سلاسين , احم احم أقصد سلاثين , ثلاسين لا لا ثلاثثين
المحقق : هل تعترف بالاتهامات المنسوبة اليك؟
ك.أ : أي تهمة؟ خير؟
المحقق : انت متهم بعدم الولاء للكويت
ك.أ : شدراك؟
المحقق : شلون شدراني؟ أنا أمن دولة و أفهمها عالطاير
ك.أ : نوّرني؟
المحقق : حاط صورة شيخ على سيارتك؟
ك.أ : لا
المحقق : بمكتبك؟
ك.أ : لا
المحقق : يم كرفايتك؟
ك.أ : لا
المحقق : ديوانيتك؟
ك.أ : لا
المحقق : بموبايلك؟
ك.أ : لا
المحقق : وال بيبر بلاب توبك؟
ك.أ : هم لا
المحقق : سجّل عندك , اعترف المتهم بالتهمة الأولى و هي عدم الولاء للكويت
ك.أ: لحظة يبا , الولاء بالصورة؟
المحقق : مسجّل بنادي القادسية ؟
ك.أ : لا
المحقق : ما تمارس هواية الاشتراك بحاشية أحد الشيوخ؟
ك.م : لا
المحقق : على راسي , و قد اعترف المتهم بأنه يكره الأسرة الحاكمة و لا يشجع شبابها الله يطول بعمرهم
ك.أ : أيداد بيداد
المحقق : مراقبين كل تحركاتك يا خاين
ك.أ : أي تحركات يا محترم؟
المحقق : تستعبط ؟ تنكر انك تروح خبّاز ايراني اللي بقطعة سلاسة ؟ شت , ثلاسة ؟ سلاثة ؟ زفت ثلاثثة؟
ك.أ: يا ريت الأرض تنشق و تبلعني
المحقق : ماخذ بنت اختك معاك يعني مسوي تمويه ؟ عبالك ما ندري انك تضرب عالسمسم ؟
ك.أ : استر على ما واجهت
المحقق : لا , توّ الناس , التهم وايد , حضرتك انسان خطير , أخطر من الصلال
ك.أ : انت ليش معصب؟
المحقق : و قد اعترف المتهم بالولاء لدولة العدو الايراني و اصراره على أكل الخبز الايراني المسمسم و سماع أغاني معين
ك.أ: خاكو سارت
المحقق : بعدك ما شفت شي , انت متهم بالتعامل مع أحزاب ارهابية محظورة , تعترف؟
ك.أ : شفيك خايف؟ قول أي حزب
المحقق : حزب الله
ك.أ : ما تحبهم؟
المحقق : لا , ما تدري انهم ارهابيين و مدعومين من ايران ؟
ك.أ : بلا أدري , بس شسوي , قلبي يحبهم
المحقق : لابو قلبك , أشكرة تعترف انك تحبهم؟
ك.أ: اي والله أحبهم , بس اذا مو عاجبينك عادي أغير
المحقق : تغيّر حق شنو؟
ك.أ : اللي تبيه , البرشا ؟ الملكي ؟ اليوفي؟
المحقق : دلدغني , سجّل , اعترف المتهم بدعم حزب الله الارهابي و قد لوحظ أنه مضبط رنة تلفونه على أغاني محطة المنار
ك.أ : تجيك التهايم و انت نايم , منو قال أدعمهم ؟ قلتلك أحبهم , و من طرف واحد بعد
المحقق : ابتلشنا فيكم , يبا اذا لي هالدرجة تحب ايران ليش ما نحجزلك تذكرة بالعبارة ترد فيها ايران و تبرد دودتك ؟
ك.أ : تعايرني بالعبّارة ؟ شدعوة يدّتك ياية الكويت بكونكورد و الا بنتلي كشف ؟ كلنا بالهوا سوا
المحقق : أشوفك طيّحت الميانة ؟
ك.أ: لا والله , بس قلت نثري الحوار بسماع وجهة نظر الطرف الآخر
المحقق : والله لا أوديك بداهية , التهمة الرابعة – اعدام انشاءالله – تنظيم محاولة قلب نظام الحكم في الكويت , تعترف ؟
ك.أ : لا والله ما اعترف , متى انقلبت أنا؟
المحقق : و بعد؟
ك.أ: أقاطع المنتجات الأمريكية و أبيع الفورد و أشتري هوندا
المحقق : و بعد؟
ك.أ : احرق علم أمريكا عند سفارتهم
المحقق : عفية عالشاطر , و بعد؟
ك.أ : كل هذا و بعد؟ ساعدني اذا عندك اقتراحات؟
المحقق : يعني ما راح تفجر منشآت نفطية ؟
ك.أ : بالكويت؟
المحقق : اي بالكويت ؟
ك.أ: لا
المحقق : ما راح تخطف طيّارة ؟
ك.أ : لا , بس اذا تبيها تنخطف عندي واحد زقرتي مستعد يسويها
المحقق : منو , عماد مغنية ؟
ك.أ : لا لا لا , الكويتي أنفع , واحد محليّ أصلي , الله يذكره بالخير ينقاله ليل ألين
المحقق : لي هالدرجة يحب حزب الله و ايران ؟
ك.أ : مو بالضرورة , بس يخطفها عشان يطيحون القروض
المحقق : والله ما ينلام , شقونا هالبنوك
ك.أ : اي والله , ما خلوا أحد مرتاح
المحقق : ماكو أخبار يديدة عن موضوع القروض ؟
ك.أ : والله يقولون في أحكام قاعدة تطلع ضد البنوك اللي زايدة الدفعات و المدة
المحقق : و بو رمية ؟ ما صار عليه شي ؟
ك.أ : لا والله ما عليه شي , خاموش هاليومين
المحقق : انت مع اسقاط القروض ؟
ك.أ: لا والله انا ضد اسقاط القروض
المحقق : صج انك خيانة , سجّل عندك , اعترف المتهم بتنظيم خلية تهدف الى زعزعة أمن البلاد و قلب نظام الحكم
ك.أ : يواش يواش , انا شقلت؟
حكمت محكمة أمن الدولة على المتهم عبدلله كويتي أصلي بالصلب شنقا بالرصاص و ذلك لادانته بالتهم التالية , عدم الولاء للدولة , الولاء لدول أجنبية , دعم أحزاب ارهابية , محاولة الانقلاب على النظام , و عدم تأييد اسقاط القروض
طبعا ما يحتاج أوضح لكم بأن هذا الحوار خيالي و الشخصيات وهمية وأنا اقف قلبا و قالبا مع وزير الداخلية الرزة الرزين ذو الخد المتين و تصريحاته المطمئنة لجميع المواطنين
اليوم بقول ETRUE STORY من ثلاث اجزاء " مع تغيير اسامي الابطال
سعد شاب كويتي مجتهد, خريج كلية العلوم الإدارية . أول ما تخرج ضبّط عمره بواسطة و اشتغل باحدى وزارات الدولة, و مع استلام أول معاش بدأت حنّة الأم و الخوات و الخالات و العمات و حريم الجيران و المربيات و الشغالات:
ها سعد متى ناوي تتزوج؟ ندورلك؟
يا وليدي ما ودّك تكمل نص دينك؟
أم شوقي عندها خووووووششش بنية , ما ودّك نخطبلك اياها؟
يا نظر عيني يا سعد, متى أفرح فيك و أشوف عيالك؟
طبعا لأن سعد شاب هادي و محترم "سمنديقة" وقع في فخ حنة الحريم بكل سهولة و نطق بالكلمة الذهبية ذات النغمة الرنانة:
يمّه أبي أتزوج, دوريلي مره!
طبعا هنا تبدأ صفارات الانذار و الطوارىء بالعمل و تتأهب جيوش الأهل الجرارة لعملية البحث بلا هوادة عن عروس المستقبل, فتاة أحلام ابنهم "الخداي" سعد
لاحظ سعد أن أمه المسكينة المستضعفة قد انقلبت الى خبيرة اقتصادية بالحالة المادية لثلاثة أرباع عوايل الكويت, و خالته روان قد أصبحت دكتورة تاريخية في أصول عوايل الكويت و قبائلها و أي منهم أصيل و من منهم البيسري و من منهم يقع في خانة الويييع و القطيعة و المو من مواخيذنه. أما أخته فيروز فقد أصبحت تتحدى أجدع دكتور تجميل في العالم , فبنظرة واحدة تستطيع اكتشاف الأخطاء السبعة في أي مرشحة للزواج من أخيها الحبيب حتى لو كانت البنت بجمال هيفا و رشاقة نانسي.
أصبح البيت أشبه بالمعسكرالحربي, و امتلأ كلام الأهل بالشيفرات العسكرية و الكلام المليىء بالنغزات و الابتسامات الصفراء. أينما اتجه سعد وجد أمه أمامه تطارده بصورة دلال أو معلومة عن ياسمين أو عنوان عمل حنان لكي يستطيع الذهاب ليلقي عليها نظرة.
كيف لا يحدث كل هذا و قد أصبحت أم سعد تتصدر قائمة المدعوين لكل حفلات الزفاف أو الاستقبال و العزايم و العزاءات! فقد انتشر خبر رغبة سعد بالزواج, و أصبح التودد لأمه مبتغا لكل أم تجاوزت ابنتها سن السابعة عشر!
و فعلا فقد نجحت سميرة بنت بو صالح في اجتياز جميع الاختبارات و التصفيات الشرسة لتصل الى قلب أم سعد, و من ثم الى ابنها سعد. و في مدة أسرع من البرق وافق سعد على التقدم لسميرة و كلف أمه بالاتصال ببيت بو صالح لتحديد موعد المقابلة الأولى.
لم تصب أم صالح بأي استغراب أو صدمة من اتصال أم سعد, فقد كانت على علم مسبق بأن أم سعد و جيشها يسألون سريا بكثافة عن ابنتها سميرة, و فعلا تم تحديد موعد المقابلة الأولى في الاسبوع المقبل
يتبع......
كانت أم صالح في استقبال أم سعد و ابنها و ابنتها و اختها روان.
سارت الأمور على خير ما يرام فقد اعجب سعد بسميرة و اعجبت هي به أيضا, الكل فرح و الكل بارك و تمنى الخير للخطيبين
و طبعا ترددت عبارات النفاق و العجاف من طقة
"ماشالله صجج صججج لايقين على بعض"
القصة انتهت؟ بالطبع لا
فبعد انتهاء كل المجاملات و الاجراءات الشفوية جاء وقت الجد, وقت المواجهة الفعلية , وقت اختراق الحسابات البنكية, وقت ترجمة الكلمات الى مبالغ نقدية. فتحديد المهر مشكلة, و شراء الشبكة مشكلة أعظم, و مصاريف العرس طامة كبرى. فأم صالح و ابنتها تريدان ان تكشخا على معارفهما, و أم سعد و جيشها أيضا يريدون أن يتفلسفوا على القاصي و الداني من الأصحاب و المعارف.
و السؤال الذي يطرح نفسه الآن, من المقرود الذي سيدفع ثمن كل ذلك؟ ابو سعد؟ ابو صالح ؟ سعد؟
كون سعد موظف جديد و لا يصفى من معاشه بعد الاستقطاعات أكثر من 450 دينار, فقد أعلن أبو سعد بشهامة الفارس عن استعداده لتكفل كافة مصاريف زواج ابنه العزيز.
شهامة بو سعد لم تصمد كثيرا بعد ان اكتشف ان مصاريف الزواج اليوم ليست في حدود الألف الى خمسة آلاف دينار كما كان في السابق, بل اننا نعيش في زمن التضخم الذاتي و الانتفاخ المادي و تكاليف أي زواج محترم تتراوح ما بين العشرة الى عشرين ألفا – ممكن ان يصل المبلغ الى مئة ألف عند العوايل السوبر ديلوكس-.
بعد محاولات مزدوجة من طرف أم سعد و ابنها سعد وافق بو سعد على التكفل بالمصاريف و كان ذلك على حساب احتياطي الأجيال القادمة, و من هنا بدأت المفاوضات المكوكية.
أقترحت أم سعد أن يكون المهر عشرة آلاف حتى لا يقال أنها أقل مستوى من أم شاكر التي دفعت ثمانية آلاف مهرا لزوجة ابنها, فاستكثرها سعد و اقترح ثمانية آلاف. فخسف بو سعد بالمهر و خصمه الى خمسة آلاف.
هنا عبّرت ام سعد عن انها رأت شبكة رائعة بخمسة عشر ألفا من عند الأربش, و لكن سعد أستحى من أبيه و قال أن هناك شبكة أفضل بأحد عشر ألفا من عند الفارس. و في محل المجوهرات انتقى بو سعد شبكة بثمانية آلاف.
بالطبع لم تتحقق طموحات الجميع, و لكنهم استسلموا الى الأمر الواقع في نهاية اليوم.
من بعد ذلك جاء موعد تحديد مصاريف الزفاف و ترتيباته, و اتفق جميع النسوة على الاستعانة بالسمحان كونه الأشهر و الأكشخ , و ليس بالضرورة الأفضل.
و عند السمحان , يتحول الخشب الى ذهب, و تتحول عشرات الورود الى آلاف النقود
استطاعت أم سعد التحايل على سعد و ابيه و اقناعهم بأن ترتيبات العرس شأن خاص بالنساء , و قد وعدت بو سعد بانها ستلتزم بالحدود الائتمانية المسموح بها. استقبل السمحان نساء الأسرة الكريمة, و من حسن حظه قد ساهم عدم وجود الرجال بتسهيل مهمته الشاقة في اقناعهم بأفكاره و تكاليفها الباهظة.
ما ان دخلت أم سعد الى المنزل حتى بادرها بو سعد و ابنه بسؤال محدد " كم؟؟ " فخرجت اليهم الاجابة متثاقلة " خمستعش ألف دينار بس"
المحور الأول هو علاقة سعد و سميرة, أخذت العلاقة بالتطور يوم بعد يوم من خلال المكالمات الهاتفية.
طبيعة سعد المسالمة ساهمت بشكل كبير في عدم حصول أي هوشة أو نجرة مع زوجة المستقبل, بينما كشرت سميرة عن أنيابها المعسولة و أظهرت ميولها الشديد للتسلط. و من هنا فقد اتضحت ملامح مستقبل العروسين و أي منهما سيحول نفسه الى خاتم في اصبع الآخر. في هذه الأثناء لاحظ سعد انحراف شديد في درجة اهتمام أمه به, و توجه جل اهتمامها و تركيزها على العرس و ترتيباته.
كان المحور الثاني أشبه بغرفة عمليات استراتيجية للجيش الأمريكي, فقد تشكلت لجنة ادارة العرس بقيادة أم سعد و مساعدة الوزيرة فيروز و روان و اللسته السحرية . لكل من لا يعرف هذه اللسته فمن واجبي شرحها, هي لسته تحتوي على أسماء جميع حريم أصدقاء و أعداء و أقرباء و جيران عائلة المعرس من القرن السادس عشرحتى يومنا هذا. أمام كل اسم في هذه اللسته تجد ملاحظات القائدة أم سعد:
أم هشام, ما عزمتني على عرس أخوها قبل الغزو ماني عازمتها
أم مصعب, اختها ما رضت تتزوج اخوي ماني عازمتها
أم فتحي, عندها ولد بيتخرج هالسنة و يمكن يخطب بنتي أعزمها
أم عبد الصمد, عندها بنية أحلى من بنتي و بنفس العمر أعزم الأم بس ما أعزم بنتها
أم لؤي, ريلها هامور ينرز فيها العرس أعزمها
في المحور الثالث كان الظلام سيدا و كانت الكئابة رفيقته, فقد امتلأ مكتب بو سعد بأطنان الفواتير و الوصولات المتكدسة. جلس الرجل مبتسما يزاور مشاهد و لحظات مقتبسة من شريط ذكرياته الحافل
في هذا المشهد يرى نفسه على الكوشة متربعا بجانب أم سعد و ثوب الحياء يكسيهما بظله, و في مشهد آخر يرى نفسه في حفل زفاف ابن أخيه عمر و كيف كان يتمنى رؤية ابنه سعد بمكانه. و في المشهد الثالث رأى زوجته منهمكة بالحنة على ابنه للزواج و الولد يحاول التهرب منها, ثم انحنت ابتسامته تدريجيا الى الأسفل عندما مر بالمشهد الأخير مراقبا نفسه مدفونا وسط هذه المصاريف التي لم ينزل بها من سلطان,
المهر خمسة آلاف, الدبلة ألف, الشبكة ثمانية آلاف, الصالة و العشاء أربعة آلاف, الكوشة و ملحقاتها خمسة عشر ألفا, أي أن المجموع يعادل ثلاثة و ثلاثين ألفا
انهمك أبو سعد بالتفكير في هذا المبلغ الهائل و من أين سيأتي به؟ و كم سيحتاج من الوقت ليعوضه؟ و اذا كانت هذه مصاريف الأبتايزر فكم سيكلفه الماين كورس؟ كم سيكلفه شهر العسل؟ و كم سيكلفه فرش الشقة؟
هل الزواج مناسبة مكلفة فعلا؟ أم نحن من ألبس هذه المناسبة البسيطة كل هذه التكاليف المبتذلة؟ هل هدر هذه الثروة من حكم الله بالزواج؟ أم أن رغبة الاله هي التيسير و نحن من اجتهدنا في التعسير؟ تعسير الحلال في زمن وفرة الحرام؟
بعد حفلة الزفاف تبادل الحضور بعض التعليقات الايجابية البسيطة, ملحوقة بعشرات التعليقات و الملاحظات السلبية. و لا عزاء لبو سعد