لجنة المتابعة تقرر إيفاد وزيري خارجية مصر والأردن إلى تل أبيب
سعود الفيصل: لا لقاءات سعودية مع إسرائيل قبل تنفيذ المبادرة العربية

سعود الفيصل ونظيره الأردني عبدالإله الخطيب (يسار) أثناء مشاركتهما في اجتماع اللجنة أمس
القاهرة: أشرف الفقي
أقرت لجنة متابعة المبادرة العربية للسلام في ختام اجتماعها في القاهرة أمس إرسال وفد يضم وزيري خارجية مصر والأردن إلى إسرائيل، واستئناف الاتصالات مع أعضاء اللجنة الرباعية الدولية المعنية بمتابعة عملية السلام على المسار الفلسطيني والتي تضم وزراء خارجية أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وترك وزراء الخارجية العرب المشاركون في اجتماع اللجنة الباب مفتوحا أمام إرسال وفد عربي موسع إلى إسرائيل في حال قبول الأخيرة المبادرة العربية وإحراز خطوات متقدمة على صعيد تنفيذها, فيما قال الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إنه من دون إحراز ذلك التقدم تصبح مسألة زيارة الوفد العربي الموسع إلى إسرائيل نوعاً من الأحلام.
وعقد وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل مؤتمرا صحفيا في ختام اجتماع اللجنة التي رأسها، بوصف المملكة الرئيس الحالي للقمة العربية، أكد فيه استمرار تمسك الجانب العربي بالمبادرة العربية للسلام، رافضا وصف المبادرة بالسعودية، وقال "لقد باتت المبادرة عربية واجتماع لجنة المتابعة لبحث تحريكها خير دليل على ذلك".
وتلا الفيصل في بداية المؤتمر البيان الصادر عن وزراء الخارجية المشاركين في اجتماع القاهرة (13 وزيرا) بحضور موسى وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجامعة العربية أحمد قطان.
وتضمن البيان الوزاري 6 نقاط، منها تشكيل وفد وزاري عربي يضم الأردن والسعودية وسوريا وفلسطين وقطر ولبنان ومصر والمغرب والأمين العام للجامعة لطرح وجهة النظر العربية حول سبل تنفيذ المبادرة والتشاور حول كيفية استئناف عملية السلام على كافة المسارات، وتحقيق التسوية السلمية في إطار زمني محدد.
كما تضمن ترتيب سلسلة من اللقاءات والاجتماعات الجماعية أو الفردية مع موسى وأعضاء مجلس الأمن واللجنة الرباعية الدولية والاتحاد والبرلمان الأوروبي والاتحاد الإفريقي ومنظمة الدول الأمريكية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وحركة عدم الانحياز واليابان والنرويج وغيرها من الدول والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية على أن تباشر مهامها واتصالاتها في أقرب الآجال.
كما نص البيان على تنفيذ قرار قمة الرياض وتكليف مصر والأردن ببذل جهودهما لتفعيل مبادرة السلام العربية وتسهيل بدء المفاوضات المباشرة وذلك طبقا لما أقرته القمة في هذا الشأن، والعمل على دعوة حكومة إسرائيل والإسرائيليين لقبول مبادرة السلام العربية واغتنام الفرصة السانحة لاستئناف عملية المفاوضات المباشرة والجدية على كافة المسارات.
كما نص على التشديد على مطالبة إسرائيل بوقف ممارساتها في الأراضي المحتلة وعلى رأسها رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني ووقف بناء المستوطنات وبناء الجدار الفاصل وإجراء الحفريات في القدس المحتلة، والعودة بالأوضاع إلى ما كانت عليه في 28 سبتمبر من عام 2000، وعلى أن يتم تشكيل فريق عمل موسع للاتصال بالحكومة الإسرائيلية والتشاور حول سبل تحقيق التسوية السلمية في إطار زمني محدد.
وكلف القرار فرق العمل برفع تقاريرها إلى الأمانة العامة للجامعة العربية التي ستتولى عرضها على الاجتماع المقبل اللجنة العربية لمبادرة السلام، وأكد عزم الدول العربية على التوصل إلى سلام شامل وعادل مع إسرائيل وإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي وفقا لمبادرة السلام العربية والمبادئ والأسس التي تستند إليها ومنها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومرجعيات مؤتمر مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام.
كما دعا الوزراء إلى عقد اجتماع دولي بمشاركة الأطراف الإقليمية والدولية المعنية تحت رعاية الأمم المتحدة والرباعية الدولية لإطلاق عملية مفاوضات مباشرة على كافة المسارات وفقا للمرجعيات المتفق عليها مع تحديد إطار زمني لإنجازها.
وحول مواقف إسرائيل من طروحات السلام العربية قال الفيصل: "إننا في حيرة من نظرة إسرائيل للمفاوضات فتارة يقولون إن الحكومة ضعيفة لا تستطيع المضي في السلام، وتارة أخرى يقولون إنها حكومة قوية لا تستطيع أيضا السلام، ونأمل أن تكون هناك حكومة وسطية", فيما عقب عمرو موسى ضاحكا "نريدها حكومة نصف نصف".
وأضاف موسى أنه "تم إخطار الأمم المتحدة رسميا في سبتمبر 2002 بنص المبادرة العربية، كما تم تسليم نسخة منها إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي".
وقال: "لقد حوت بعض القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة إشارات واضحة إلى المبادرة العربية التي حظيت بتأييد أيضا من الجانب الأوروبي"، موضحا أن المقصود بالمبادرة هو إطلاق عملية تفاوض بين العرب وإسرائيل وفق إطار زمني محدد، لافتا إلى أن الاتصالات التي ستجري في المرحلة المقبلة ستشمل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وأعضاء اللجنة الرباعية الدولية المعنية بمتابعة عملية السلام على المسار الفلسطيني.
وأشار موسى إلى أن وفدا يضم مصر والأردن - بوصفهما الدولتين اللتين وقعتا اتفاقية سلام مع إسرائيل - سيتوجه إلى إسرائيل قريبا، لافتا إلى أن موعد الزيارة سيتم تحديده من خلال الاتصالات بين البلدين.
ونفى الأمير سعود ما تردد في وسائل الإعلام بخصوص مشاركة السعودية في وفد عربي موسع سيتوجه إلى إسرائيل, وقال " موقفنا واضح في هذا الشأن ولا محل لمثل هذا الكلام"، لافتا إلى أن وزراء خارجية اللجنة العربية المعنية بمتابعة عملية السلام سيعقدون اجتماعا آخر بعد فترة لتقويم الموقف والوضع في ضوء النتائج التي ستسفر عنها الاتصالات مع مختلف الأطراف".
وقال: "سنفعل أقصى ما لدينا وسنجلس مرة أخرى لنرى ما حدث, وهل تمكنا من تحريك ما بدأناه، وهدفنا هو تحريك عملية السلام".
وحول موضوع العراق, قال الفيصل إن "هناك اجتماعا مرتقبا لدول الجوار العراقي للحديث عن سبل الخروج من المأزق, الأمريكيون في مأزق ونحن العرب أيضا في مأزق والأمر يتطلب مقاربة سياسة ومعالجة موضوع احتلال العراق وحالة الانقسام السائدة في العراق"، مشددا على أن الأمريكيين يطالبون أيضا بخروج قواتهم من العراق.
وكان الأمين العام للجامعة العربية عقد اجتماعا تشاوريا سبق اجتماع لجنة المتابعة العربية ضم وزراء خارجية مصر واليمن وفلسطين لبحث الخطوات والتحركات العربية وبعض الأفكار المطروحة لتفعيل المبادرة.